أبو علي سينا

256

رسائل ( ط بيدار )

يترقى من الأخس إلى الأشرف فالأشرف حتى ينتهى إلى الدرجة التي توازى درجة العقل فهو بهذا الابداء والإعادة مبدئ ومعيد - القول في قضائه وقدره على سبيل الاختصار قد عرفت انه واحد وانه لا يتغير وعرفت صفاته فينبغي ان تعرف من جملة ما عرفت ان قضاءه هو علمه المحيط بالمعلومات مبدعاته ومكوناته وان قدره ايجاب الأسباب للمسببات وانه لا علة له غائية حاملة وانه إذا وجد السبب وجد المسبب وبذكر السبب والمسبب وتفصيلها يظهر اثبات الحكمة الإلهية في وجود هذه الموجودات وانها وجدت على أكمل ما يمكن ان يكون وانه لم يختلف عنها شيء من كمالها الممكن لها في نفس الامر ولو كان في الامكان وجود أكمل مما هي عليه لما وجدت على غيره وان هذه الشرور الحاصلة في بعض الموجودات وان كان حصولها على سبيل الوجوب واللزوم لكنها غير خالية عن حكمة تامة بها يكون قوام العالم ولولا تلك الحكمة لما وجدت هذه الشرور لان الخيرات هي مبادى الشرور فعند استيفاء الخيرات وانتهائها ربما ظهرت الشرور وربما خفيت هذا في الشيء الواحد وفي المصادرات أمور شريرة لأجل المنافرات والمنافيات ولكنها نادرة جدا بالإضافة إلى الوجود إذ هو خير كله أو الغالب خيره واما الشرور فيجب اضافتها إلى الاشخاص والا زمان والطبائع وسيأتي لذلك زيادة شرح - وانه متى حصل حينئذ نقص في آحاد نوع ما كان ذلك النقص عائدا إلى ضعف في القابل وقصور في المستعد والا فالفيض عام من غير بخل به ولا منع عنه فلا ينبغي ان يتوهم الاغمار وضعفاء العقول ان هذا التعليل يرجع إلى افعاله تعالى لان افعاله نتائج صفاته وصفاته لذاته والذات موجبة ابدا فلو كان لافعاله علة لكان لصفاته علة لان صفاته مصادر افعاله ولو كان كذلك لكانت ذاته مركبة وقد سبق انه محال فإذا كل ما في الوجود فهو كما ينبغي فعدله فضل وفضله عدل - وليعلم